الشيخ عبد الغني النابلسي
31
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
المقدس ، وأيّد اللّه تعالى عيسى عليه السلام بروح القدس ببيت المقدس ، وآتى اللّه الحكم ليحيى صبيّا في بيت المقدس ، وكان عيسى عليه السّلام يحي الموتى ويصنع العجائب ببيت المقدس ، ويحشر اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت المقدس ، وأوّل ما انحسر ماء الطوفان عن صخرة بيت المقدس ، ونشر اللّه الأنبياء كلّهم لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فصلّى بهم في بيت المقدس ، وتصف الملائكة حول بيت المقدس ، وتسجر النار في بيت المقدس ، وهزّت مريم عليها السلام النخلة فتساقطت منها عليها / رطبا جنيّا ببيت المقدس ، وبشّر اللّه مريم بعيسى عليهم السلام ببيت المقدس ، وفضّل اللّه مريم على نساء العالمين ببيت المقدس ، وتاب اللّه على آدم ببيت المقدس ، وصفوة اللّه من بلاده بيت المقدس ، ومنها بسطت الأرض ، ومنها تطوى ، وما يسكن أحد ببيت المقدس حتى يشفع فيه سبعون ألف ملك إلى اللّه تعالى . وهناك آثار أخرى وأخبار واردة تترى مشعرة بفضيلة بيت المقدس وزيادة بركته ، بها غير هذا الموضع أحرى . [ المساجد التي تشد الرحال إليها ] فلما وجدنا هذه الفضائل العظيمة والبركات الجسيمة تحصل لزائر بيت المقدس ، وللمقبل مع ذلك المقام المونس ، حرّكتنا بواعث الهمم ، ودعتنا دواعي الفضل والكرم إلى شد الرحال وتحريك همم الرجال ، بقصد التبرّك بهاتيك الأماكن ، وزيارة تلك المواطن الشريفة والمساكن ، لأنه قد ورد في شد الرحال إليه أحاديث كثيرة ، منها ما روى البخاري في الصّلاة ، ومسلم في مناسك الحج بإسنادهما إلى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الأقصى « 1 » ، ورواية مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، يبلغ
--> ( 1 ) يكرر المصنف هنا هذا الحديث كثيرا بفروق بسيطة في اللفظ والمعنى ، انظر المعجم المفهرس لألفاظ الحديث 3 / 75 لمعرفة الصيغ المختلفة التي رواه بها البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي والدّارمي وأحمد .